تبحث هذه القراءة التحليلية، التي كتبها خبراء في أتلانتيك كآونسل، أبرز الأسئلة المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مع محاولة تفسير اتجاهاتها المحتملة وتأثيراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم.


يستعرض خبراء أتلانتيك كآونسل في هذا التقرير مجموعة من الأسئلة المركزية التي فرضتها الحرب المتصاعدة منذ أسابيع، ويقدمون تقديرات مبنية على معطيات عسكرية وسياسية واقتصادية. ويتناول التقرير أهداف الأطراف المتحاربة، واحتمالات توسع النزاع، وتأثيراته في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.


أهداف الحرب واحتمالات مسارها


تسعى الولايات المتحدة إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصًا برنامجها النووي وصواريخها الباليستية وقدراتها البحرية وشبكة حلفائها في المنطقة. تشير تقديرات الخبراء إلى أن الضربات الجوية والبحرية ألحقت أضرارًا كبيرة بهذه القدرات، إذ غرقت عشرات القطع البحرية الإيرانية وتضررت منشآت تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويرجّح بعض المحللين استمرار العمليات العسكرية عدة أسابيع إضافية بهدف القضاء على ما تبقى من البنية العسكرية.


يرى عدد من الخبراء أن الولايات المتحدة قد تعلن تحقيق أهدافها العسكرية إذا نجحت في تقليص القدرات الإيرانية إلى حد كبير، حتى لو لم يتحقق تغيير سياسي في النظام الإيراني. ويؤكدون أن أي تحول سياسي داخلي في إيران سيظل مرهونًا بإرادة الإيرانيين أنفسهم.


أما إسرائيل فتسعى، وفق تقديرات التقرير، إلى هدف أوسع يتمثل في إضعاف النظام الإيراني وربما إسقاطه. تعزز هذا التوجه بعد سنوات من المواجهة غير المباشرة بين الطرفين، وبعد الضربات الصاروخية المتبادلة في النزاعات السابقة. وتعتقد القيادة الإسرائيلية أن استمرار النظام الإيراني يشكل تهديدًا استراتيجيًا طويل الأمد، نظرًا لدعمه حركات مسلحة معادية لإسرائيل.


لكن الخبراء يشيرون إلى احتمال ظهور فجوة بين أهداف واشنطن وتل أبيب. قد تفضّل الولايات المتحدة إنهاء الحرب مبكرًا إذا أدت إلى اضطرابات اقتصادية عالمية حادة أو تهديد لاستقرار المنطقة، في حين قد تسعى إسرائيل إلى استمرار الضغط العسكري حتى إضعاف النظام الإيراني بشكل أكبر.


مستقبل النظام الإيراني وتوازنات الداخل


يناقش التقرير احتمالات تطور الوضع السياسي داخل إيران، خصوصًا بعد مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وصعود ابنه مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة. يعتقد كثير من المحللين أن الزعيم الجديد قد يمثل امتدادًا لنهج والده، وربما يتبنى مواقف أكثر تشددًا تجاه الغرب.


تشير المعلومات المتاحة إلى أن مجتبى خامنئي تلقى تعليمه لدى رجال دين متشددين، وارتبط اسمه بأجهزة الأمن والحرس الثوري. كما لعب دورًا في مواجهة الاحتجاجات الداخلية خلال السنوات الماضية. ومع ذلك، تبقى صورته السياسية غامضة نسبيًا بسبب ندرة ظهوره العلني.


يطرح التقرير أيضًا احتمال انهيار النظام الإيراني، لكنه يرى أن هذا السيناريو قد لا يؤدي بالضرورة إلى قيام نظام ديمقراطي. يرجح بعض الخبراء ظهور نظام تهيمن عليه المؤسسة العسكرية، خصوصًا الحرس الثوري، في نموذج قد يشبه دولة عسكرية تتحكم فيها الأجهزة الأمنية.


في مثل هذا السيناريو قد تتجه إيران إلى أحد ثلاثة مسارات: تشديد القبضة الأمنية داخليًا، أو محاولة التوصل إلى تسوية مع الغرب لرفع العقوبات وتحسين الاقتصاد، أو الدخول في مرحلة صراع داخلي على السلطة.


أما المعارضة الإيرانية فتعيش حالة متباينة. رحّب بعض المعارضين في البداية بالضربات التي استهدفت قيادات النظام، باعتبارها فرصة لتغيير سياسي. لكن مع تصاعد القصف وتضرر البنية التحتية والمواقع الثقافية، بدأت أصوات تشكك في كلفة الحرب واحتمالات نجاحها.


مع ذلك، تؤكد تقارير عديدة أن بعض القوى المعارضة تستعد للتحرك السياسي أو الشعبي إذا توقفت العمليات العسكرية، بينما يسعى بعض الشخصيات المعارضة في الخارج إلى لعب دور في مرحلة انتقالية محتملة.


تداعيات الحرب على الاقتصاد والطاقة


تثير الحرب قلقًا واسعًا في الاقتصاد العالمي، خصوصًا بسبب موقع إيران الاستراتيجي قرب مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. أدى تصاعد التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط من نحو ستين دولارًا للبرميل في نهاية عام 2025 إلى قرابة تسعين دولارًا.


انعكس هذا الارتفاع مباشرة على أسعار الوقود والسلع في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى. ويتوقع الخبراء زيادة تكاليف النقل والغذاء إذا استمر تعطّل حركة النفط في المنطقة.


كما تفرض الأزمة ضغوطًا على الأسواق المالية العالمية، إذ يضطر المستثمرون إلى احتساب مخاطر جيوسياسية كانت تبدو في السابق افتراضية. ويشير بعض المحللين إلى أن استمرار الحرب قد يدفع الدول إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة لتقليل الاعتماد على الممرات النفطية الحساسة.


في المقابل، قد تستفيد بعض الدول المنتجة للطاقة من ارتفاع الأسعار، خصوصًا روسيا التي قد تتمكن من زيادة صادراتها النفطية إذا خُففت القيود المفروضة عليها لتخفيف أزمة الإمدادات العالمية.


أما الصين فتراقب الأزمة بحذر. تعتمد بكين على النفط الإيراني، لكنها نجحت خلال السنوات الماضية في تنويع مصادر الطاقة وبناء احتياطيات كبيرة. ويرى الخبراء أن الصين قد تستغل انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لتعزيز نفوذها في مناطق أخرى من العالم.


توضح هذه الأسئلة والإجابات أن حرب إيران لا تقتصر على مواجهة عسكرية مباشرة، بل تمثل عقدة جيوسياسية معقدة تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية. وقد يحدد مسار هذه الحرب ملامح التوازنات في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية لسنوات قادمة.

 

https://www.atlanticcouncil.org/dispatches/twenty-questions-and-expert-answers-about-the-iran-war/